ابن عبد البر
41
الاستيعاب
ويقاتل من عانده وخالفه ، فهاجر إلى المدينة ، وكان رفيقه إليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يرافق غيره من أصحابه ، وكان يخدمهما في ذلك السّفر عامر بن فهيرة ، وكان مكثه بمكة بعد أن بعثه الله عزّ وجلّ ثلاث عشرة سنة . وقيل : عشر سنين . وقيل : خمس عشرة سنة ، والأول أكثر وأشهر عند أهل السير . ثم أذن الله له في الهجرة إلى المدينة يوم الاثنين ، فخرج معه أبو بكر إليها ، وكانت هجرة إلى المدينة في ربيع الأول ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، وقدم المدينة يوم الاثنين قريبا من نصف النهار في الضحى الأعلى لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول . هذا قول ابن إسحاق . وقال ابن إسحاق وغيره : كانت بيعة العقبة حين بايعته الأنصار في أوسط أيام التشريق في ذي الحجة ، وكان مخرج النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بعد العقبة بشهرين وليال ، وخرج لهلال ربيع الأول ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت منه . قال أبو عمر : قد روى عن ابن شهاب أنه قدم المدينة لهلال ربيع الأول . وقال عبد الرحمن بن المغيرة : قدم النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة إحدى . وقال الكلبي : خرج من الغار ليلة الاثنين أول يوم من ربيع الأول ، وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه . قال أبو عمر : وهو قول ابن إسحاق إلا في تسمية اليوم فإن ابن إسحاق يقول : يوم الاثنين والكلبي يقول : يوم الجمعة ، واتفقا لاثنتي عشرة ليلة خلت